بيروت

                    بيروت عاصمة الجمهورية اللبنانية 


بيروت لتصبح على ما هي عليه من صيت وإرث، وحاضر تنتجه متغيرات؟  كلّية بين الواوية؟ رأس بيروت، أو الرأس، كما كان يعرف قبل اتصاله بالمدينة، كان مدّات من الرمال والبساتين المليئة بالأشجار المثمرة، توصل في ما بينها معابر ضيقة تحفّ بها نبتات الصبّار.  وغالباً ما كانت هذه المعابر تسمى بالخنادق والزواريب، كخندق ديبو وزاروب الحرامية، وكلاهما حيث هي الحمراء اليوم. وكانت هذه المعابر والممرات محفوفة بأخطار الأفاعي ومسكونة بالجن بحسب بعضهم... وكان أهالي رأس بيروت يعيشون من غلال بساتينهم، فخورين بما يستنتجونه منها... هكذا يصف مختار رأس بيروت، كمال جرجي ربيز، المشهد، قبل أكثر من مئة عام، في كتابه (رزق الله عهيديك الأيام يا راس بيروت)هكذا... إلى أن أقيمت في المنطقة (الكلية السورية الإنجيلية) في العام 1866 أو الجامعة الأميركية في بيروت التي نعرفها اليوم: (لما عرف سكان المدينة أن المبشرين الأميركيين سيبنون كلية في الرأس قالوا عنهم إنهم يريدون أن يسكنوا بين الواوية في زمن كان يطلق فيه على أبناء الضواحي اسم أولاد البرية)صعدت رأس بيروت مع الجامعة الأميركية. عمرت حول المؤسسة الجديدة المصالح أو الخدمات: مطاعم، غرف للإيجار، مكتبات...  في الثلاثينيات، بدأ الأساتذة يفدون إلى بيروت ويعمّرون البيوت، وكانت بيوت أهل المنطقة قبل ذلك بيوتاً أفقية لمزارعين، أما بيوت الأساتذة فصارت من طابقين وبشكل هندسي منمّق، وكانت تلك بداية مظاهر الطبقة الوسطى المحترفة في المنطقة. F ثورات رأس بيروت: بهت لون لافتة (مطعم فيصل)، التي استمرت مثبتة لمدة طويلة بعد إقفاله منتصف الثمانينيات، قبل أن تختفي وتحل محلها لافتة (ماكدونالدز)، وتظهر على بعد أمتار منها لافتة (بيرغر كينغ). ...عناوين باتت تغزو رأس بيروت التي لم تكن يوماً بعيدة عن العالم، لكن المعالم التي تختفي لا تعود.  يقول منح الصلح إن صاحب (مطعم فيصل)، الذي افتتح في الثلاثينيات، كان اسمه توفيق فيصل، وأن المطعم أفاد من اسمه، إذ (كان الألق يتمحور حول فيصل الهاشمي واتصال اسمه بالثورة العربية الكبرى على الدولة العثمانية)كان الرواد الدائمون، بحسب د. كمال بخعازي، أساتذة وطلاباً في الجامعة وبعض المشتغلين بالسياسة. ذلك أن (مطعم فيصل) كان مخصصاً للأكل والحديث في السياسة، أما لقاء الفتيات فكان في (الأنكل سام)، و(تبعاً لأجواء التحرر والنقاش بالمسلّمات، قررنا يوماً أن ندخل الفتيات إلى مطعم فيصل، فكان الأمر أشبه بثورة).  تسير خروجاً من شارع بلس الذي أخذ اسمه عن الرئيس الأول للجامعة، دانيال بلس (دامت رئاسته من 1866 حتى 1902)، هو الشارع الذي لا تسأل مثقفاً أو مؤرخاً أو معاصراً مباشراً لرأس بيروت إلا ويقول لك إنه شكّل، تدريجيا، شريان الحياة لسائر المنطقة، كما شكل مصنع أفكار ونقاشات ساهمت على امتداد فترة طويلة من الزمن في تكوين الحياة العامة ليس في بيروت فحسب، بل في سائر الدول العربية. يجلس مجموعة من الأشخاص، يبدو أنهم أجانب، في مقهى (ريستريتو) القريب من (زاوية أبو طالب)بعد حديث قصير يتبين أنهم أستراليون: عائلة من أب وأم وطفلين ومعهم صديق يعيش في لبنان بحكم عمله في السفارة. يقول إنه يقطن في الأشرفية. عندما فكّر في المكان المناسب لبداية جولة مع زواره، لم يجد سوى رأس بيروت: (أردتهم أن يتلمسوا الإحساس الحقيقي بالمدينة، فهنا الجامعات والمدارس والأجواء الشبابية المتنوعة التي لم تغيّرها الحرب كثيرا. أعيش في لبنان منذ سنوات، ولطالما شعرت أن بيروت الحقيقية هي هنا)إلى هنا انتقل عصب بيروت...
السياحة  عندما اندلعت الأحداث في العام 1958 وضربت الأسواق، انتقلت المدينة إلى رأس بيروت: مصارف، مكتبات، وتجارة.. كما يقول المختار ربيز. بدأت دور السينما تنتشر، مع المقاهي، ومحلات الماركات الثقيلة (شانزيليزيه الشرق الأوسط).  تسمع من جيل ما قبل الحرب كيف خرجت النهضة الفنية من(الهورس شو)لكن جيل الحرب عاش الحمرا المرصوفة بأكياس الرمل، ويذكر كيف كان مشوار السينما، إلى (الإلدورادو) أو (الكوليزيه) أو (المارينيان)، شبه مجازفة بسبب كل ما كان يسمع عن القنابل التي تنفجر في الأماكن المغلقة. كانت الصالات ما زالت على طراز الستينيات والسبعينيات. مسرح جان دارك. مسرح (البيكاديللي) بمخمل كراسيه الأحمر وصورة فيروز العملاقة مقابل الدرج المؤدي إلى القاعة. انتهت الحرب. وصار شباب رأس بيروت يتكبدون المشوار إلى الكسليك، وأحياناً الأشرفية، لمشاهدة فيلم في السينما أو مسرحية في (الأتينيه)كل شيء هناك كان جديدا، فيما لم يكن قد بقي من رأس بيروت سوى جمال الذاكرة التي ترفض أن تُغيّب. لكن الأمر لم يطل. فتحت (الكونكورد)، و(مسرح المدينة) و(مسرح بيروت) (أقفل قبل بضع سنوات)... انتعش شارع (المكحول)، حيث مطعم (بلو نوت) يقدم الجاز الحي مع الأكل، وفرق شبابية تغني في الحانات المتراصة مع كنيسة (السيدة) ومدرستها ومطعم (فلاينغ بيتزا) الشهير. ما زال هناك بعض اخضرار في (المكحول) الضيق الحميم.  في رأس بيروت أكثر بقليل من 42 ألف ناخب وناخبة: 32 ألفاً من السنّة، 10 آلاف من الأرثوذكس والموارنة، بالإضافة إلى أقليات ناخبة درزية وشيعية.  فيها سبعة مساجد وخمس كنائس.  فتح إميل دبغي سينما الحمرا في العام 1958 وافتتح منح دبغي صاحب (سيتي كافيه) أول مقهى رصيف بجانب سينما الحمرا (الهورس شو).  l رأس النبع  تنسب إلى جدول ماء كان ينساب منها باتجاه منطقة تدعى الكراوية ثمّ إلى ساحة الدركة في الجهة الجنوبيّة من سور بيروت، وكان في رأس النبع آبار كثيرة. وفي رأس النبع كانت تقوم خلافات كثيرة ومنازعات دائمة على ملكية المياه وسقاية المواشي بين أبناء المصيطبة والأشرفية، كما يقول المؤرخ سلام الراسي في حكاياته. وكانت، كما يُروى، في رأس النبع ينابيع كثيرة بين شارع الصيداني والبريمو اليوم، ويُعتقد بأنها تشفي المرضى بمائها العجيب، وكانت هناك شجرة توت إلى جانب النبع، يجلسون تحتها حين يغطّسون المريض في مياه العين. وقد أُطلق على العين اسم عين أم جمعَة وأم عِيشة، فقد كانت عمليّة تغطيس المريض في الماء تتمّ نهار الجمعة تبرّكاً بيوم الجمعة ... وأم عِيشة تعني أم الحياة. يقع شارع ومسجد عثمان بن عفّان عند تقاطع بشارة الخوري، تحيط به مناطق الناصرة لجهة الشرق، والبسطة لجهة الغرب. كانت رأس النبع حتى الخمسينيات عبارة عن بساتين من الحمضيات، بنيت بينها منازل بسيطة كون معظم أصحابها من النازحين من الأرياف أو من أحياء أخرى من بيروت. في الستينيات بدأت المنازل تهدم لتحل مكانها العمارات بطوابق عدة لاستيعاب النازحين الجدد من الجنوب ومدينتي صيدا وطرابلس بالاضافة إلى نازحين مسيحيين من قرى الجبل، بقوا فيها كما يذكر أحد المسنين، حتى اشتعال الحرب الأهلية. 
اصل التسمية للمناطق :
الشوارع الرئيسية هي:  عمر بن الخطاب ­ محمد الحوت ­ عبد الحفيظ الشعار ­ عبد المولى الشعار ­ طريق الشام ­ توفيق سالم ­ عبد الكريم الخليل ­ سعيد خديج. من معالمها جامع عثمان بن عفان (رض) القائم عند تقطع بشارة الخوري تحيط به الناصرة شرقاً والبسطة غربا.  l الجامعة اليسوعية  لا يذكر الأهالي متى بنيت الجامعة اليسوعية عند الطرف المحاذي لطريق الشام، كل ما يعرفونه أن الأرض كانت ملكاً للفرنسيين منذ أيام الانتداب الفرنسي وهي تمتد من مبنى الجامعة حتى قصر الصنوبر قرب سباق الخيل. لكن المؤرخ حسان حلاق يقول إنه حصل على وثائق بيع الأراضي التي بنيت عليها الجامعة من سجلات المحكمة الشرعية في بيروت، وقد تبيّن فيها أن الرئيس العام للرهبنة الكاثوليكية في ذلك الحين الأب مونو وهو فرنسي اشترى قطعة الأرض الأولى من الخواجة حبيب بن الياس النقاش، ثم اشترى قطعة أرض ثانية فيما بعد من أشخاص آخرين. بيعت الأرض بالذراع على الطريقة التي بيعت فيها الأرض في الجامعة الأميركية في منطقة عين المريسة، وبلغ ثمن كل من القطعتين ألفاً وخمسمئة ليرة فرنسية، بينما كانت الليرة الفرنسية تساوي في حينها ستة وثمانين قرشا وسبعاً وعشرين بارة عثمانية . وقد بنيت الجامعة عام 1875 في بيروت.  l رمل الظريف  كان (شاعر الشعب) عمر الزعنّي يلجأ إلى أحد قناديل الكاز التي تضعها البلدية ليلا، في بعض شوارع منطقة (رمل الظريف) في العشرينيات، ليفتح كتبه في ضوئه الخافت ويدرس علومه في مجال المحاماة. فالتيار الكهربائي لم يزر المنطقة قبل أواخر الثلاثينيات.  والزعني الذي عُرف بنقده السياسي الساخر عبر مذياع الراديو، كان أحد أبرز قاطني هذه المنطقة التي كانت آنذاك أشبه بقرية مثمرة تغزوها أشجار النخيل والموز والرمان. وتتميز بالتلال الرملية والأزقّة الضيقة. وكانت طرقاتها معبراً للخيل والدواب.  عائلة الزعني قديمة في المنطقة. في العام 1850 كان الشيخ محمد عمر الزعني (والد عمر) شيخ الحي، وهو اللقب الذي يعرف اليوم (بالمختار)كان عالماً صوفياً يدرّس الدين على الطريقة الشاذلية، وقاضياً يحل المشكلات العائلية، وتاجر حنطة (ورئيس حسبة) بين التجار. وقد حصل على (امتياز الدولة العليّة) لثلاث مرات أيام الدولة العثمانية والانتداب الفرنسي والاستقلال.  والمنطقة التي تعتبر من المناطق البرجوازية في بيروت، تنبسط على تلة تعلو عن سطح البحر حوالى مئة متر. وتمتد من شوارع مدحت باشا، والاستقلال، والجزائر، والطريق الموازي لها، حيث شارع الجنرال جان نجيم، مروراً بالطريق الثالث الموازي على امتداد شارعي رشيد نخلة ويعقوب صرّوف يقوم عند التقائهما (مستشفى الأطباء)، وصولاً إلى ثانوية (رمل الظريف) المقابلة لما كان يعرف بسجن النساء.  الحركة العمرانية غزت بكثافة هذه المنطقة، شأنها شأن غيرها في العاصمة، انطلاقاً من السبعينيات. ولكن ثمة منازل قديمة ما زالت (تصمد) في وجه الأبنية الشاهقة. شخصيات راحلة كبيرة الشأن ما زالت قصورها ومنازلها القديمة تحكي حكايات أصحابها حتى اليوم، فيما استحالت منازل آخرين أراضي بور. ما زال قصر الرئيس الراحل إميل إدّه ماثلاً في شارع ماري عودة، وقصر التاجر الشهير خان أماريان في شارع الراشدين. ولم يُهدم حتى اليوم المنزلان اللذان كانا يقطنهما قبل الخمسينيات كل من السفير الإنكليزي والنائب والوزير الراحل هنري فرعون في شارع رشيد نخلة. اضافة الى عدد قليل من المنازل القديمة ذات القرميد الأحمر، والتي لا تزال (تتمترس) في بعض الأحياء كمن يصارع زحف الغزو العمراني.  في المقلب الآخر، ما زال يضم شارع الاستقلال معلماً من معالم الأربعينيات، وهو قصر كان قد بني بمحاذاة قصر آخر، من قبل أخوين من آل كتّانة. وعندما شقّت البلدية الطريق الرملية بداعي عبور السيارات في الخمسينيات، انفصل القصران عن بعضهما بطريق وسطية، وهُدم أحدهما ليُبنى مكانه اليوم مبنى ضخم (سنتر سلهب)، فيما لا يزال الثاني علامة فارقة وسط المظاهر المدينية. وتعود ملكيته اليوم إلى عائلة من آل موصللي.  عرفت هذه المنطقة بحسب بعض سكانها (عزّاً) كبيرا، وخصوصاً منذ القرن التاسع عشر إلى النصف الإول من القرن العشرين. كانت (درّة) المناطق اللبنانية. يلتقي فيها عدد من السفارات الأجنبية والقصور والجوامع والكنائس ومنازل زعامات كبيرة من كل الطوائف.  في شارع الزعني كان السفراء والقناصل التابعون للبلدان التالية: روسيا، أميركا، بريطانيا، العراق، مصر، يقطنون قبل العام 1958 في خمسة أبنية مجاورة تابعة لأملاك التاجر سعد الدين الزعنّي (شقيق عمر).  وفيما يشير المختار سمير الزعني إلى أن اسم المنطقة يعود إلى نوعية الرمل الفائق الجودة التي كانت تمتاز به، يشير أحمد طبّارة (نجل كبير التجار توفيق طبارة)، إلى أن اسمها المركب أطلق من جهة نسبةً إلى الرمل الأصفر اللون والمسمّى (رمل عبد ربه)، ومن جهة أخرى تيّمناً بعائلة من آل الظريف سكنت المنطقة، كما يقول المؤرخ الدكتور حسّان حلاق الذي أضاف أن المنطقة المحاذية لها عرفت باسم (رمل الزيدانية)، لأن أول أسرة سكنت هناك هي أسرة (زيدان)كما أن الجامع الذي أنشئ هناك في العهد العثماني عرف باسم (جامع رمل الزيدانية) أو (جامع الرمل)، والذي يعرف اليوم (بجامع الفاروق) بعد أن هُدم المسجد القديم وبني آخر جديد.  l الروشة ­ الرملة البيضاء  الروشة هنا أبنية عالية وكورنيش طويل. هنا سكان نازحون وسكان أصليون من كل الطوائف والملل. وهنا بيوت هرمة تبدو (فاقدة للذاكرة) بين أبنية حديثة شاهقة. هنا الروشة والرملة البيضاء وقصة أرض قاحلة تحوّلت بسحر ساحر إلى أمتار تباع بأغلى الأثمان. لكنها أيضاً قصة أغنياء وفقراء يجتزئون منها أماكنهم الخاصة ولا شيء يجمعهم إلا زرقة البحر وصخرة الحمام، أي صخرة الروشة. فالأبنية العالية للأغنياء والكورنيش الطويل للفقراء.  أتى اسم الروشة تعريباَ لكلمة (Roche) الفرنسية (أي الصخرة) التي كان يطلقها الفرنسيون أيام الانتداب على المنطقة التي تطل على الصخرة البحرية الكبيرة، كما يرى البعض بأن الكلمة عربية من (الروشاء) أي الصخرة المسنننة. كانت المنطقة كناية عن بساتين مزروعة بالخضار والفاكهة والصبير البحري... وكان يملكها ويعمل على زراعتها أبناء رأس بيروت، (وقد خلت إلا من عدد قليل من البيوت المتفرقة بين البساتين، حتى بداية الستينيات حين فرض وجود الجامعة الأميركية في بيروت تمدد السكان والبناء في منطقة الروشة. وبلغت حركة البناء ذروتها في السبعينيات، لا سيما مع وفرة أموال النهضة النفطية)، كما يقول مختار رأس بيروت محيي الدين شهاب.  الرملة البيضاء (أربعة أيوب) في تلك الحقبة أيضا، بدأت حركة العمران تتسارع في منطقة الرملة البيضاء التي اكتسبت اسمها من لون الرمل الأبيض الذي يفصل بين الشاطئ ومنطقة الرمل ذات اللون الأحمر التي كانت تصل إلى حدود شارع فردان اليوم. وكان أول مبنى شيّد هناك هو مبنى الأونيسكو.  ولم يكن سكان رأس بيروت ليشيدوا الأبنية في تلك المنطقة تخوفاً من البناء على الرمل، ويلفت مختار رأس بيروت كمال ربيز، (لكن زيادة السكان من جهة، وتطور الاستثمارات الأجنبية من جهة، أديا الى فورة العمران في المنطقة. مع ذلك لا تشبه حركة العمران في الروشة تلك التي حصلت في الرملة البيضاء. ففي الأولى كان توسع لأبناء رأس بيروت، أدى بهم إلى البناء في الروشة، بينما أتت الحركة في الثانية نتيجة لأموال الاستثمارات، ما جعلها منطقة أكثر نخبوية، بحيث تضمنت مختلف السفارات والمنتجعات السياحية والفنادق الفخمة... ). د. حسّان حلاق، حين يُسأل عن الرملة البيضاء، يذكر احتفالات (أربعة أيوب) التي كانت تقام كل آخر يوم أربعاء من شهر نيسان/أبريل، فيروى أن (أهل بيروت كانوا يمضون ذاك اليوم على شاطئ الرمل، ينصبون الخيم ويأكلون (المفتقة) و(البطاطا المسلوقة) ويصنعون طائرات من ورق، وذلك احتفالاً بشفاء النبي أيوب. إذ يقال إنه لما كان يعاني من مرض جلدي نصحه الأطباء بطمر نفسه بالرمال للشفاء منه. وحين شفي طلبوا منه السكن في منطقة جبلية، فكان أن توجه إلى بلدة نيحا الشوفية حيث ما زال مقامه قائما. وقد استمرّ أبناء المنطقة بإحياء تلك الذكرى حتى بداية الفورة العمرانية)في تلك الحقبة كانت منطقتا الروشة والرملة البيضاء مزروعتين بمختلف أنواع الخضار والفاكهة وكانت المنطقة تعرف بـ(أرض الواوية)،.  l زقاق البلاط  أو سوقاق بالتركيّة، وهذه المنطقة من الأحياء المهمة المستحدثة في القرن التاسع عشر وكانت تتبع جغرافيّاً لمنطقة مزرعة القنطاري أي بين رمل الظريف غرباً والباشورة شرقا، والمصيطبة جنوبا، وساحة رياض الصلح شمالا.  وقد اكتسبت اسمها عند قيام الدولة العثمانية برصف أزقّتها بالبلاط، زمن تسلم بيروت عبد الفتاح آغا حماده. ويقول د. حسان حلاق: امتازت حينذاك بطابعها الأرستقراطي، وبنيت فيها القصور ذات السقوف القرميديّة التي لا يزال بعضها قائماً إلى يومنا هذا. وقطن هذا الحي في ما بعد قنصل ألمانيا الجنرال شريدر وقنصل اليونان لوندوس. وتمركزت في هذه المنطقة بعض الأسر البيروتيّة ومنها: آل بيهم ­ آل حمادة (المصرية الأصل) ­ القاضي ­ الحكيم ­ جبر ­ السحمراني ­ خرمة ­ اليتيم ­ علم الدين ­ العويني ­ الشريف ­ الطيارة ­ الحسامي ­ قمورية ­ الترك ­ النابلسي ­ موسى ­ حيدر ­ نجا. ومن معالمها: مسجد زقاق البلاط ­ المدرسة الوطنيّة، لمؤسسها المعلّم بطرس البستاني عام 1863م ­ مدرسة المرسلين الأميركيين ­ مدرسة راهبات الناصرة ­ مدرسة مار يوسف­ المدرسة البطريركيّة ­ المدرسة الأنجيليّة. وذكر بأن المبشرين الأميركيين اتخذوا مركزاً مؤقتاً للكليّة السورية الإنجيليّة في هذه المنطقة قبل انتقالها إلى منطقة رأس بيروت. أما أهم قصور منطقة زقاق البلاط فهي: قصر يوسف جدي ­ قصر آل بيهم ­ قصر عبد الفتاح آغا حمادة متسلّم مدينة بيروت ­ قصر فرعون. يستذكر أحد أبنائها أيام طفولته في المنطقة، التي كانت تغزوها أشجار الجمّيز والصبّار والإكيدنيا والتوت، ويشير إلى قصر آل مخيش القائم منذ الثلاثينيات، عندما كانت المنطقة تعج بعربات الأحصنة بداعي النقل. ولكن أجمل ما في ماضيها، برأيه، هو وجود مختلف الطوائف فيها بلا أي تفرقة على مدى عقود من الزمن.  في السنوات الأخيرة، كان اسم هذه المنطقة قد ألغي عن الخريطة السياحية ليحل محلها اسم (البطركية)غير أن بعض المخاتير فيها عملوا على إعادة اسمها على الخريطة، رداً لاعتبار هذه المنطقة التي تركن إلى تاريخ معيّن وشخصيات لعبت دوراً مفصلياً في الحياة السياسية في لبنان.  يقول أحد مخاتير المنطقة الثمانية إن (زقاق البلاط) كانت الأولى في بيروت نظراً لقربها من الأسواق التجارية، وأهمها سوق إياس، وسوق الطويلة. وقد سكنتها عائلات وشخصيات مهمة، مثل الرئيس إميل لحود، الرئيس سليم الحص، الوزراء السابقون جميل مكاوي، نسيب البربير، الماركيز دوفريج، وهنري فرعون، قاضي بيروت الشيخ محمد الكستي والشيخ عبد القادر قباني، إضافةً إلى شخصيات أخرى سكنت المنطقة قديما، كالراحلين الرئيس سليمان فرنجية، والرئيس كميل شمعون، وكمال جنبلاط والأمير مجيد أرسلان.  l ساقية الجنزير  يحدّ (ساقية الجنزير) عين التينة جنوبا، والصنوبرة شمالا، والروشة غربا، وفردان شرقا.  ثمة روايتان حول مصدر اسم المنطقة. الأولى تقول إن مياه الأمطار كانت تسيل من المناطق المحيطة، وتتجمع في المنطقة باعتبارها منخفضة، مكوّنةً ساقية صغيرة، وهي في طريقها إلى البحر في الروشة. وكان (يقصدها) خنزير بري، فتعدل اسمه إلى (جنزير)، بحيث استقرت التسمية على (ساقية الجنزير)أما الدكتور حسّان حلاق فيقول إنها من المناطق البيروتية القديمة والتاريخية، وتمثل منحدراً جغرافياً أدى إلى تكوّن ساقية تصبّ في البحر، عرفت منذ العهد العثماني (بساقية الجنزير)، لأن البيروتيين قد أقاموا جنزيراً بالقرب من الساقية لربط أحد الحيوانات المتوحشة.  اشتهر السكان بإحياء ذكرى (أربعاء أيوب) في منطقة الرملة البيضاء تكريماً للنبي أيوب ولصبره. وكانت المنطقة حتى الخمسينيات عبارة عن حرج من الصنوبر يمتد من الساقية إلى ما يعرف اليوم بمنطقة الصنوبرة، إلى أن اجتاحتها الحضارة الجديدة، فاقتطعت الاشجار واختفى الحرج. تدخل المنطقة من شارع عبد الله المشنوق، الذي عُرف في السنوات الأخيرة بمدرستين تحملان اسم (شكيب أرسلان)، بناهما الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يقابلهما (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)في شارع (صوفر) الفرعي، هدوء وسكينة. يقول أحد أبناء المنطقة فؤاد عيتاني.  وثمة أبنية سكنية سدّت آخر الشارع المفترض أن يؤدي إلى (مدرسة الروضة) لمؤسسها قيصر حداد ومستر جرار في الصنوبرة، التي يملكها آل عيتاني الذين ورثوا عن معروف عيتاني بيتاً بطابقين ومزرعة بقر، وبنوا مكانهما عدداً من الأبنية، بما يضع حداً جغرافياً لشارع صوفر.  في الشارع الرئيسي، وعلى بعد أمتار من المدرستين الرسميتين، مستديرة تقع عندها المحكمة الاستئنافية المذهبية الدرزية العليا. وهي المساحة التي كانت حتى الخمسينيات مزرعة أبقار يملكها آل ضاروب، يشتري أبناء الحي من أصحابها الحليب والمزروعات. وفي محاذاتها كانت ثمة مزرعة أخرى استأجر أرضها من آل شاتيلا تاجر من صيدا اسمه (معروف)حتى أواخر الستينيات، كان (شارع الوحدة الوطنية) طريقاً رملية ضيقة على جانبيها ينتشر الصبار، وتتخللها بساتين تزرع فيها الخضار. وهذه الطريق التي تؤدي إلى منطقة الصنوبرة كانت تسد جزءاً منها شجرة (خرّوب) ضخمة، لا يفتأ عدد من أبناء الحي يستحضرها بشيء من الرهبة حتى اليوم. كانت (مسكونة)، (ملبوسة)، (مسحورة)هكذا يصفونها. ولم ينسوا حالة الخوف التي كانت تمنع الاهالي من العبور تحتها.  ولشجرة الجميزة المعمّرة التي كانت عند مدخل شارع (فيينا) قصة اخرى. (كنا نعتبرها مصيفا، نظراً للقلة المادية، نقيم العرزال داخلها وننام لساعات).  (في الستينيات، يضيف المختار، وفيما كانت البلدية تقتلعها لدواعي التزفيت، علقت جذورها بالمحدلة. ذهبت الى المدرسة صباحاً وعدت بعد الظهر والعمال ما زالوا يحاولون قطع الجذور بالفأس. وعندما اقتلعت بكى والدي بحسرة). تخترق الأبنية العصرية في (فيينا) الذي يفضي إلى منطقة عين التينة، (قرية) صغيرة، هي عبارة عن عدد من الأبنية القديمة المظللة بأشجار التفاح، وألبوملة، والمنغا والجوّافة، والراكنة إلى حديقة ذات طابع ريفي. يفصل بينها وبين الحديقة طريق باطونية متعثرة.  يقطن هذه الأبنية حوالى ست عائلات من آل سالم. في الشارع المقابل يقع مبنى قديم يملكه أيضاً آل سالم، يحاذيه منزل من (الجيل) ذاته لصاحبه من آل اسكندراني.  ”أين نذهب إذا بعنا خارج هذه المنطقة نصبح أغراباً”. في المنطقة مسجد خالد بن الوليد بناء الدكتور محمد خالد، يقع المسجد عند زاوية يتفرع عنها شارعان: الأول هو شارع (استراليا)، وهو سياحي يضم فنادق صغيرة وشققاً مفروشة. والثاني هو شارع (برلين) المعروف شعبياً بنزلة فندق الكارلتون. وفي هذه النزلة، كان (نهر أبو شاهين) تتصل ضفته ببستان كبير.  في شارع عبد الله المشنوق، الجزء المتفرع من الساحة، يقع معهد العلوم الاجتماعية التابع للجامعة اللبنانية، ودار الريحاني للنشر، ومراكز ثقافية تابعة للسفارة السعودية. كما توجد مغارة كبيرة، يقول الأهالي إنها حفرت من قبل الإنكليز ليمروا من خلالها إلى البحر في الروشة، أيام حربهم ضد الفرنسيين في لبنان.  المغارة اليوم مغطاة بالحشائش وبعض الأشجار، لها بابان. الأول رُدم والثاني مغطى بالقش تجنباً لدخولها. يقع على طرفها بيت رجل دين مسيحي وخلفه كنيسة.  ويروي هؤلاء أن بناية (روضة البلح) المحاذية كان يملكها أيضاً الرجل نفسه في الخمسينيات. ثم باعها إلى الأميرة سعاد، التي عادت وباعتها إلى آل روضة عام 1971. وكتب نهاد المشنوق في جريدة (الحياة) في آب/أغسطس عام 2005 أن الملك فهد تذكر بعد مرور سبع سنوات على مؤتمر الطائف، أنه يملك مبنى وسيارة كاديلاك في ساقية الجنزير. فطلب من الرئيس الحريري أن ترميم المبنى والسيارة وتصويرهما ومدّه بالصور. أراد أن يرى ذكرياته في لبنان وشبابه المبكر في الصور، طالما أن صحته لا تسمح بمعاينة شخصية. وهذا ما حصل. l ساسين ­ السيوفي  وهي خليط من مركزية مدينية وروح القرية. وتركيبة المقهى الأميركي مع بيوت من عشرينيات القرن الماضي... مذ كانت أصوات الحيوانات الداجنة تتجاوز (أرض الديار) إلى الساحة، وقبل أن تصبح ساحة. تنتبه كم أصبحت مشتهاة تلك الثقة الريفية الطابع. ساسين، الساحة الشهيرة والحديثة نسبيا. وجارتها السيوفي، المتشبثة بهدوئها الطبيعي، وكانت قبل عقود قليلة مقصد هواة الصيد من أهل الجوار، علامتها حديقة حقيقية ترفرف الطيور بين أشجارها بلا خوف. عام 1924 عندما كانت المساكن تعد على أصابع الكفين: آل القلفات وشويتي وآخرين، وطبعاً آل ساسين الذين كانوا أكبر الملاكين في المنطقة حتى أسبغوا اسمهم على (شارع ساسين)وجُيّر الاسم تالياً إلى الساحة التي ارتآها ضرورة تنظيمية لتدفق السير، في منتصف السبعينيات، مدير التنظيم المدني في عهد الرئيس الياس سركيس، متري النمار.  كانت المنطقة وقتها قد بدأت تزدحم بحركة المرور عبر الأشرفية، من (أوتيل ديو) إلى المرفأ ومن ساحة البرج إلى الدورة. فكانت الساحة، وتحتها النفق القصير. وكان ”بيت القرميد” الذي شيده جبران ساسين قبل أكثر من مئة عام، والذي أزيل في العام 1964، يقع في مربع مقهى ”تشايس” و”مطعم فرح”، طابق واحد، وأمامه حديقة فيها دجاج وبقر وحصان يرمح أحياناً في المساحة التي صارت الآن ساحة...  واليوم ربما يتجاوز ثمن فنجان القهوة المعولمة في (ستاربكس) ـ ساسين الخمسة آلاف ليرة، ولا يزيد عمر المقهى على خمس سنوات. وهو يعج بالزبائن المتلطين خلف شاشات الكومبيوتر المحمول، أو المسترخين على الكنبات في الداخل. وفي هذه الرقعة بالذات كان يقوم، ذات يوم، بيت بحديقة، لآل عبود، الذين اشتهروا كتجار سمانة وكمستوردين للحنكليس (نوع من السمك) من سوريا. وثمة مقهى ملاصق: الـ(تشايس)ومقهى (تشايس) وهو المقهى بالنسبة إلى شباب الأشرفية، فيما يُعتبر جاره الأميركي لـ(الوافدين) من طلاب القهوة و(السناك)وبين هذا وذاك، ونشوة التسوّق المكيّف ومواقف السيارات متعددة الطوابق، وبين أيام الأجداد الغابرة سنوات ضوئية معيار انقلاب الحيّ وأهواء سكانه وزوّاره.  l سليم سلام  يتبع جسر أو أوتوستراد (سليم سلام) منطقة المصيطبة عقاريا. ويقع بين ساحة رياض الصلح شمالا، والمدينة الرياضية جنوبا، وبرج أبي حيدر شرقا، والمصيطبة غربا. ويمتد من رياض الصلح حتى الكولا.  ويعتبر هذا الأوتوستراد من المناطق المستحدثة في بيروت، في السنوات الثلاثين الأخيرة. وقد أقيم تسهيلاً لاتصال وسط بيروت بجنوبيها، ولا سيّما بالمطار. وقد افتتح النفق والجسر رسمياً عام 1975.  أما المنطقة المحيطة بالجسر فهي من المناطق البيروتية القديمة التي لجأ إليها سكان بيروت من داخل السور. ولا تزال بيوت القرميد القديمة تظلل بعض أحياء هذه المناطق المرتفعة، والتي تطل على ما يعرف جغرافياً باسم (وادي بيروت) أو الوسط التجاري، ضمن السور التاريخي.  أما تسمية الشارع فمنسوبة إلى سليم علي سلام ( 1868­ 1938) المعروف باسم أبو علي سلام، وهو والد رئيس الوزراء الأسبق صائب سلام. وكان نائباً في مجلس النواب العثماني، ورئيساً (لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية) في بيروت بين عامي 1909 و1913 ورئيساً لبلدية بيروت، كما يقول د. حسّان حلاق. وكانت المنطقة تعرف قديماً باسم (بالعمارة)، لأن السفن والمراكب الآتية من مصر كانت تُعمّر فيها (أي تخضع للصيانة والحدادة) نظراً إلى قربها من المرفأ. وكانت تشكل مركزاً استراتيجياً يتم من خلاله مراقبة السفن على المرفأ.  تضم المنطقة مسجدين: (مسجد سليم سلام) و(مسجد المصيطبة) مقابل منزل النائب السابق تمّام سلام. وأبرز الشوارع المتفرعة منها: أبي بكر الصدّيق، برج أبي حيدر، الإمام علي، العانوتي، دعيبس، يزبك، حوض الولاية.

غزو بيروت : ما زالت ذاكرة المنطقة المعروفة اليوم بـ(جسر سليم سلام) نابضة بمشهد الدبابة الإسرائيلية وهي تسقط تحت النفق، مخلفة عدداً من القتلى بين الجنود، كما صُورُ عدد من الدبابات الأخرى التي قصفها المقاومون، وبينها واحدة انفجرت فوق النفق، وقتل من كان بداخلها.  لم تمر فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 بشكل عابر من هنا. يقول عبد الرؤوف الفيومي (سبعيني)، إنه رأى بأم عينه الدبابة الإسرائيلية تتراجع الى الخلف، تملأ ذخيرتها ثم تتقدم لتقصف (جامع البسطة)وبينما كانت تتراجع ذات مرة سقطت في النفق وانفجرت. ويشير إلى أن (المنطقة طول عمرها فيها قبضايات)، وهي جزء من المصيطبة التي كانوا يطلقون عليها (جبل النار). l شارع الحمرا  شارع الحمراء له حكاية خاصة به بدأت في مطلع القرن الخامس عشر الميلادي حينما تنازع بنو تلحوق الدروز مع بني الحمرا المسلمين الذين كانوا يترددون على بيروت لبيع غلالهم ومحاصيلهم الزراعيّة، ونتيجة هذا النزاع اضطر بنو تلحوق إلى النزوح عن مساكنهم في رأس بيروت، المنطقة التي كانت تُعرف في عهدهم باسم جرن الدب، والتحقوا بالجبل تاركين أراضيهم ومنازلهم لبني الحمرا الذين حلّوا مكانهم، ونسبت إليهم المنطقة من يومها وعرفت باسم كرم الحمرا، وأهمل اسم ”جرن الدب” إلى غير رجعة. وهكذا فإن شارع الحمرا اليوم هو منسوب إلى بني الحمرا البقاعيين الذين تحدرت منهم عائلات بيروتيّة مثل: ­ آل العيتاني­ آل اللبّان ­ آل شاتيلا­ آل حمندي وغيرهم. وإذا عدنا إلى السنوات الأولى التي رافقت خروج بيروت المدينة إلى بيروت البريّة مع بداية الحرب الكونيّة الأولى 1914م ـ 1918م نجد أن كرم الحمرا أو مزرعة الحمرا كان قاطنوها يهتمون بأشجار المقساس لأنهم يستخرجون من ثمارها مادة الصمغ ليصنعوا منه الدبق لالتقاط العصافير، وكانوا يعتبرون ذلك تجارة رابحة تعطي أحدهم ليرتين عثمانيتين ذهباً ثمناً لما يلتقطه من العصافير في اليوم الواحد. والشارع الذي يحمل اسم الحمرا اليوم، كان حتى عهد غير بعيد عبارة عن خندق لا يكاد يتسع للرجل الواحد ودابته، بيد أن تطور العمران في بيروت وضواحيها وجّه الأنظار إلى كرم الحمرا. فأخذت هذه المنطقة تشهد كثافة سكانيّة وصارت معابرها الضيقة تتسع وتمتد وتحمل أسماء تميزها بعضها عن بعض، فمحيط شارع بلس وجان دارك والمكحول كان يعُرف باسم زقاق طنطاس، وعندما دخل الحلفاء بيروت عام 1918م عرف شارع الحمرا باسم شارع لندن، كما أُطلق اسم شارع شامبانيا على شارع جان دارك الحالي.  وأول بناء عصري على الطراز الحديث بني في شارع الحمرا هو البيت الذي بناه البروفيسور سيلي عام 1923 ليكون مسكناً له وكان موضعه حيث كان مطعم الهورس شو. وهذه الطرقات لم تعرف التخطيط والتعبيد والإسفلت بما فيها شارع الحمرا نفسه إلا عام 1933م عندما قامت بلدية بيروت الممتازة بهذا العمل وأطلقت على شوارع المنطقة أسماء بعض العائلات المجاورة لها مثل: العيتاني ­ ربيز ­ منيمنة ­ مزبودي ­ شهاب ­ دياب. وكان لكل من هذه العائلات مصيدها على امتداد الشاطئ، تمارس فيه حرفة صيد السمك للبيع والمتاجرة، ومن هذه العائلات من كانت تحترف صناعة الأدوات الفخاريّة مثل القدور والأباريق والأطباق، وحتى الملاعق والمغارف، مثل آل الفاخوري الذين كان لهم فاخورة قرب الحمام العسكري حيث هو اليوم، وآل حمندي وكانت فاخورتهم في محلة الضهرة أي الروشة اليوم. يشتهر الشارع بمقاهي الرصيف التي كانت تستقطب الأدباء والشعراء والفنانين والصحافيين ورجال السياسة من لبنانيين وعرب وأشهرها مقهى الهورس شو الذي افتقده هذا الشارع عندما بيع وحل مكانه اليوم مقهى آخر. ومقهى الهورس شو ليس الوحيد الذي أقفل أبوابه بوجه المثقفين والفنانين، فتحولوا إلى كافيه دو باريس، فقبله أُقفل مقهى المودكا وغيره. يبلغ طوُل شارع الحمرا اليوم نحو 1300 متر وهو يبدأ من الشرق عند تقاطع الطرق التي فيها وزارة السياحة والإعلام من جهة الجنوب وبناية جريدة النهار من جهة الشرق وينتهي غرباً عند تقاطع الطرق التي يقع فيها دكان البقّال الشهير بأبي طالب.  l شارع الفاكهاني  هنا الفاكهاني. كان يعرف باسم شارع البغدادي، ولا يزال رسمياً يعرف بذلك: تحول إلى مقر القيادات الفلسطينية خلال مرحلة شديدة الاضطراب في الحياة السياسية اللبنانية، بدأت في السبعينيات وانتهت بالاجتياح الإسرائيلي في العام 1982. هنا كان مكتب القائد أبو عمار، ومكاتب خمسة قيادات لفصائل المنظمة من أصل سبعة% هل يمكن بعد ذلك الحديث عن تاريخ للمنطقة أكثر تأثيراً بأهلها من ذلك التاريخ؟ عن نسيج سياسي واجتماعي مرتبط بغير النسيج السياسي والاجتماعي الفلسطيني؟ تكاد حدود الفاكهاني تشبه الحدود الجنوبية مع فارق في صغر المساحة والمعنى: هناك الحدود مباشرة مع فلسطين، وهنا مباشرة مع فلسطينيي الشتات في كل من مخيمات الداعوق وصبرا وشاتيلا، لا بل كان الارتباط هنا أشد وطأة، لأن مراكز القيادة كانت في قلب المنطقة: كم رسمت فيها خطط وكم قيلت أسرار وكم اتخذت قرارات؟  قبل ذلك كان شارع الفاكهاني مثل سائر الأراضي المحيطة بها، انتقلت إليها عائلات بيروت الصغيرة... وعائلات مصرية وسورية وفلسطينية.  يشكل مكتب مختار المنطقة أحمد الصيداني في شارع الفاكهاني مكاناً للقاء رجال الحي تماماً كما كانت الحال منذ انتقالهم إلى هناك، يتناولون القهوة التي يشترونها من محل مجاور ويتداولون في شؤون المنطقة والمدينة والبلد.  إن الشارع كان يدعى في بداية السكن فيه شارع  البغدادي، نسبة إلى شخص من آل البغدادي بنى أول مبنى كبير فيه، لكنه في الترتيب العددي كان ثالث مبنى بعد مبنيين لكل من أنيس ميقاتي وعمر الشيخ. بعد ذلك سمّي بكاراج درويش ثم بالفاكهاني نسبة إلى محل الفاكهاني لبيع الألبان والأجبان الذي تفرعت منه محلات عدة للعائلة نفسها في بيروت. تتبع المنطقة عقارياً للمزرعة، وتبدأ حدودها من محلات (أبو علي والاربعين فروج) عند الملعب البلدي وتمتد حتى كاراج درويش الذي يقع خلف جامعة بيروت العربية غربا، ومخيم الداعوق الذي يقع على تخوم مخيم صبرا. تشكّل عائلاتها جزءاً من نسيج عائلات منطقة طريق الجديدة، وهي عائلات لم تكن لديها أملاك في بيروت القديمة، وسط البلد وما حوله. انتقلت تباعاً إلى المناطق غير المسكونة في بيروت، لأن أراضيها كانت متدنية الأسعار، وبنت فيها منازل بسيطة مقارنة بمنازل بيروت، عبارة عن غرف أرضية، جدرانها من الحجارة الرملية وسقوفها من خشب.  كان يجري تحويل سقف كل منزل إلى سطيْحة تغرس عريشة عند زاويته أو في برميل حديد كبير الحجم، تلتف عندما تنمو حول السطيحة عبر الأعمدة، وتتحول إلى ستارة ، بينما تتحول السطيحة إلى مكان لجلسات العصرونية لأهالي الحي.  ما زال عدد قليل من تلك المنازل قائماً في المنطقة حتى الآن. أما غالبية العائلات فهي قنواتي، سلطاني، الزين، المصري، قمر، محفوظ، الأيوبي، وبعض العائلات التي أصبحت كبرى مثل قبّاني ومنيمنة وحلاق وغزاوي، ومكوك، وبغدادي وسواها.  إن انتقال العائلات البيروتية الى منطقة طريق الجديدة في الخمسينيات يشبه انتقال العائلات البيروتية حالياً إلى منطقتي عرمون وبشامون.   l شارع اللجا  شارع اللجا في منطقة المصيطبة. شارع وليس حيّا. طغى اسمه على الشوارع المحيطة به.  هكذا في العادة. يحدث أن منطقة تنتقل من حالة إلى حالة، ويطغى اسم الحالة الجديدة على ما عداه. إلى شارع اللجا بدأ النزوح الجنوبي. أتوا من الجنوب هاربين من الإهمال ومن الأرض التي لم تكن تعطي. أتوا شباناً في بدايات القرن الفائت. منهم من استقر في بيروت وجلب زوجته وأبناءه من القرى البعيدة، من زبدين مثلا. وحين أتى إحصاء 1932سجلوا في بيروت. واستمر النزوح في السنوات اللاحقة. تهدمت قصور لتقوم محلها عمارات فخمة. نحن في الستينيات، وبيروت تشهد فورة عمران جديدة. يختلط الجديد بالعتيق. تظل بيوت كثيرة على حالها، عتيقة وصغيرة. البيت الأبيض، قصر آل سلام ينتصب قلعة هائلة عند طرف حي اللجا، وعند الطرف الثاني، يقف قصر أكثر تواضعاً بحجر أصفر يستأجره كمال بيك جنبلاط ويسكن فيه. بين القصرين، في حي اللجا، يقوم سوق خضار شعبي. المنطقة كلها تبتاع خضارها من هنا. من هذه السوق المزدحمة صباحاً كأنما الناس في تظاهرة. تضيق الأزقة بناسها. عام 1982، كثير من أبنائه ذهبوا إلى خلوة لمقاومة الاجتياح الإسرائيلي.  لم يعد سوق الخضار على ما كان عليه. السوق التي كانت تحتل قسماً كبيراً من الشارع راحت تتقلّص أمام المد العمراني في التسعينيات. وفي المدينة التي يختلط عمرانها بين قديم وجديد، يتكثف هذا الخليط في اللجا ليجعله مختلفا تماماً عن محيطه. من زقاق مقطوع لبيوت قديمة ترتفع في طابقين إلى شارع تقوم عليه الأبنية العالية، يبتعد الحي تماماً عن مار الياس الأحدث والأكثر فخامة وتناسقاً في صفي أبنيته. l شارع مار الياس  يتبع شارع ”مار الياس” عقارياً لمنطقة المصيطبة. ويمتد بدءاً من مفرق كركول الدروز لغاية ثكنة الحلو. يحدّ الشارع حي اللجا ـ المصيطبة شرقا، وتلة الخياط غربا، والمزرعة جنوبا، والبطركية ـ زقاق البلاط شمالا. وهو يعتبر جغرافياً واقتصادياً من الشوارع الهامة، كونه يشكل ممراً بين منطقتي المزرعة والبربير المؤديتين الى الضاحية الجنوبية، وبين منطقتي الحمراء والبسطة المفضيتين إلى وسط بيروت.  في شارع مار الياس تطغى محلاّت بيع الألبسة والأحذية والذهب. إلا أنه يفتقد وجود المطاعم والمقاهي التي يمكن أن يستريح فيها قاصدو السوق، ولا سيما السياح منهم أو المغتربون.   في بداية السبعينيات كان الشارع سكنياً بالدرجة الأولى. وكان عدد المؤسسات التجارية فيه لا يتجاوز العشرين مؤسسة. مع بدء الحرب الأهلية تحوّل الى سوق تجارية. انتقلت آنذاك مجموعة من التجار من وسط بيروت إلى ”مار الياس” لافتتاح محال موقتة. ولكن بسبب امتداد سنوات الحرب تحوّل الموقّت إلى دائم.  يصل عدد المؤسسات التجارية في الشارع اليوم إلى 370 مؤسسة، وفيه 550 مكتباً للمهن الحرة وشركات السياحة والتأمين، بالإضافة إلى 15 فرعاً مصرفيا، ومكتب لشركة طيران الشرق الأوسط وآخر لبلدية بيروت.  ويقول الدكتور حسان حلاق ”إن هذه السوق هي من الأسواق الحديثة، لأن أسواق بيروت وكانت على مر التاريخ في وسط البلد. وقد قامت مع اندلاع الحرب، شأنها شأن أسواق اخرى، مثل: ”سوق بدارو”، ”سوق فرن الشباك”، ”سوق بربور”، و”سوق عفيف الطيبي”...  ومنذ العهد العثماني حتى اليوم، تملّك عقارات السوق عائلات مسلمة ومسيحية على السواء. وأطلق عليه اسم ”مار الياس” تكريماً لشفيع طائفة الروم الأرثوذكس القديس الياس، وهي كانت الطائفة الأكثر حضوراً بين سكان الشارع.   من الشخصيات العامة التي سكنت ”مار الياس” ومتفرعاته، الجنرال شارل ديغول في شارع الشوف والزعيم الراحل كمال جنبلاط في شارع الضنّاوي. ويستعيد الشارع ”انتفاضة الأحزاب” في العام1984 الذي استعاد الجيش على أثرها سيطرته على المناطق، معتمدا (مار الياس) معبراً أساسياً لآلياته كونه شارعاً عريضا.  وحرب الميليشيات أو ”حرب الشوارع” كما يسميها بعض سكان الشارع، كبدت السوق اضراراً كبيرة. فتحولت بعض واجهات المحال الى متاريس مبنية من الحجارة، يحتمي اصحابها خلفها، فيما غصت بعض الملاجئ بالسكان.  أما خلال حرب ”التحرير” فتعرضت بعض الأبنية في السوق لقصف مباشر، نتج منه عدد من الإصابات، ما تسبب بنزوح عدد كبير من سكانه.  ويبقى الاجتياح الاسرائيلي العلامة الفارقة في حياة شارع ”مار الياس”، لأن الدبابات الإسرائيلية كانت تربض في المزرعة وتقصف الشارع مباشرة.  ويستحضر وليد (تاجر يسكن في الشارع) اليوم الذي وقفت فيه الدبابة الاسرائيلية امام مقهى ”الجندول” المقابل لثكنة الحلو، وصوّبت المدفعية باتجاه الشارع. وقد أرسل الضابط الإسرائيلي رسالة شفهية عبر ناطور أحد الأبنية إلى الثكنة تتضمن نية اقتحامها. فانبرى عميد سابق في الجيش يقول لهم: لن تدخلوها ولو على جثتي. فردوا عليه بأنهم سيقصفونها فور رؤية مدنيين داخلها. فأمر العميد عناصره بارتداء الملابس العسكرية، ووقفوا على باب الثكنة، ما دفع الإسرائيليين الى التراجع.  ويستعيد وليد أجواء الخوف الذي أصابه أثناء تلك الحادثة، في الوقت ذاته الذي كانت تندلع فيه النيران من إحدى الشقق السكنية في الشارع.   F لكنه ينهض في كل مرة  لكن، في كل مرة كان يتعرض فيها الشارع للحرائق والقصف، كان ينهض مجدداً بفعل تضافر جهود مجموعة من التجار. الصيغة التي تجمع هؤلاء هي ”جمعية تجار شارع مار الياس” التي تشكلت في نيسان/أبريل العام 1977 برئاسة الحاج عدنان فاكهاني الذي قال: ”اتفقنا على أن تضم الطوائف كافة، وأن تكون زينة الأعياد موحدة وبلا شعارات دينية”، يقول فاكهاني، و”تولينا تأهيل الشارع وتجميله، في وقت كانت مؤسسات الدولة غائبة”. ويشدد على أهمية دور الجمعية واعتمادها الزينة تقليداً أساسيا، كونها تعبيراً عن الصمود والرغبة في الحياة. يقول: ”لم نتأخر عن زينة الشارع خلال الحرب الأهلية برغم الذبح والقتل على الهوية، وبعد أسابيع من خروج إسرائيل من لبنان في فترة الاجتياح، وبعيد حرب تموز/يوليو الأخيرة”. في العام 1997 عرف الشارع مرحلة نهضوية جديدة، قضت على كل ما تبقى من آثار الحروب.  وفيما كان يفترض ان تكون تلك الفترة مرحلة مفصلية لتنشيط السوق، بدأت مذ ذاك تتراجع الحركة التجارية، بحسب عدد من التجار، وذلك مع بدء تراجع الحركة الاقتصادية في البلد في العام 1996، والعام 2006. يقول التاجر أحمد عيسى ”إن كل يوم يمر علينا منذ ذلك التاريخ، نترحم على الذي قبله”.  وعيسى الذي بدأ عمله في السوق عبر بسطة لبيع مجوهرات مقلدة، شهد أيام عزّ لا تنسى خلال سنوات عدة، مكنته من افتتاح محل لبيع الألبسة والفولارات. ويؤكد أنه حتى خلال الحروب المتتالية التي شهدها لبنان استمرت الحركة التجارية في السوق. أما اليوم، وإلى جانب تراجع القدرة الشرائية، دخل ”على الخط” عنصر آخر أكثر ايلاماً: فيما يحاول معظم تجار وسكان السوق النأي بأنفسهم عن أجواء الانقسام، فإن ذلك لا ينطبق بالطبع على الزبائن.  l شارع مونو  يمتد شارع مونو على طول 300م وسط بيروت، يزخر بحركة سياحية ناشطة سببها انتشار المطاعم فيه بشكل لافت، ذلك أن أكثر من 50 مطعماً ومقهى توزعت في هذا الشارع الذي بات يضاهي شارع الشانزليزيه الفرنسي شهرة بازدحامه وأضوائه وناسه، ولعلّ المطاعم المختلفة الموزعة على جوانب أرصفته والتي تخولك تذوّق أطباق منوّعة من مختلف بلدان العالم، كالباستا الإيطالية والسوشي اليابانية والشاتوبريان الفرنسية، أضافت إليه هذه الشهرة الواسعة. يشكل ”مونو” امتداداً لساحة الدباس (وسط بيروت) فيتصل مباشرة بشارع عبد الوهاب الانكليزي الذي بدأت الشهرة تصله كونه الأقرب إلى ”مونو”. ويتذكر أحد سكان الشارع أن  ”مونو” كان شارعاً ضيقاً لكنه راقٍ يسكنه ”أعيان” بيروت من قضاة وأطباء وحتى وزراء، وكانت أشجار الليمون والزيتون تظلل معظم عماراته التي لم تكن طوابقها تتعدى الاثنين. ويقول الدكتور حسّان حلاق بأن اسم الشارع إنما أطلقته بلدية بيروت تكريماً للقس مونو أول رئيس للجامعة اليسوعية في القرن التاسع عشر. واليوم تحول ”مونو” من شارع ضيق وهادىء إلى مركز تجاري ناشط يقصده السياح الأجانب ورجال الأعمال لعقد لقاءاتهم وإتمام صفقاتهم على صوت قرقعة الصحون في مطاعمه المختلفة والمكتظة بالزبائن.  l الطريق الجديدة  “طريق الجديدة”، هكذا يسمي أهل بيروت المحلة الممتدة من ثانوية المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في الحرج من جهة الشمال حتى آخر شارع صبرا من جهة الجنوب، وأما الدوائر الحكوميّة والبلديّة في بيروت فإنها تُسمّي هذه المحلة الطريق الجديدة. ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن هو السؤال عن سبب تسمية هذه المحلة بالطريق الجديدة واستمرار هذا الاسم عليها حتى الآن بالرغم من أنه مضى على بدء عمرانها ما يزيد عن عشرات السنين وهي مدة كافية لأن تجعلها قديمة، والجواب عن هذا السؤال هو أن هذه المحلة تكونت مع تمادي الأيام عندما شقت الحكومة في رمل بيروت طريقاً جديدة تصل ما بين غابة الصنوبر (الحرش) وشوران والروشة ، وقد أطلق يومئذ على المنطقة التي تكتنف هذه الطريق من جانبيها اسم ”طريق الجديدة”. ومحلة الطريق الجديدة التي تضمّ اليوم ما يزيد عن ربع مليون نسمة أو ما يعادل أكثر من ربع سكان بيروت كلها من المواطنين البيروتيين الأصليين والوافدين كانت قبل أن تعرف العمران منذ نصف قرن، تُسمى تلة زريق نسبة إلى إحدى العائلات البيروتية المعروفة بآل زريق التي كانت تملك مساحة كبيرة من التلة المحاذية لمحلة المزرعة، التي كانت تُعرف من قبل باسم مزرعة العرب. وبسبب اتساع هذه الهضبة الرمليّة وخلوها من السكان والعمران، فإن أهل الجيل الماضي من البيروتيين كانوا يتخذونها منتزهاً ويقصدونها مع عائلاتهم بأفرادها من الكبار والصغار والرجل والنساء لقضاء عطلتهم الأسبوعية.  في المنطقة العديد من المعالم الدينية والرياضية والتعليمية، نذكر منها: جامعة بيروت العربية، جامع الإمام علي، مستشفى المقاصد، جزء من المدينة الرياضية، مدارس المقاصد، ومدارس رسمية وخاصة عديدة.  F المساجد ­ جامع الحرش، وهو اليوم داخل في الأرض التي قامت عليها ثانوية المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في غابة الصنوبر. ­ جامع الرمل، وهو يعرف باسم مسجد علي بن أبي طالب (رض). ­ جامع الشهداء، وهو يقع في داخل مقبرة الشهداء بغابة الصنوبر. ­ جامع اجمعة بيروت العربية (جامع الحوري). ­ مسجد وخليَّة جمال عبد الناصر، وهو يقع في الناحية الشماليّة لطريق (أبو شاكر). ­ جامع الدَّنا، وهو يقع في شارع صبرا إلى جانب سوق الخضار من هذا الشارع. ­ جامع الخاشقجي، وهو يقع في الطرف الشرقي من مقبرة الشهداء بمحاذاة الطريق العام.  F المدينة الرياضية بنيت في عهد الرئيس كميل نمر شمعون عام 1956 وحملت اسمه وتمّ تدشينها في 12 آب/أغسطس عام 1957 في افتتاح الدورة العربيّة الثانية بحضور رئيس الجمهورية اللبنانيّة وعاهل المملكة العربيّة السعودية سعود بن عبد العزيز آل سعود.  وخلال عملية اجتياح بيروت، دمّر الطيران الإسرائيلي المدينة الرياضية بحجة وجود مقاومين فيها. وفي الرابع من أيلول/سبتمبر عام 1993م وضع رئيس الوزراء آنذاك رفيق الحريري حجر الأساس لإعادة بنائها لاستقبال الدورة العربيّة الثامنة من تموز/يوليو عام 1997.  F الملعب البلدي يقع في وسط الطريق الجديدة. أنشأه الجيش الفرنسي عام 1936م لإقامة الاحتفالات والمباريات الرياضية على أرضه وهو ملك بلدية بيروت وقد تعرض لتدمير إسرائيلي متعمّد عام 1982م. تم تأهيله وتوسعت مدرّجاته لاستقبال الفرق المشاركة بالدورة الرياضية العربيّة الثامنة في تموز/يوليو 1997م ضمن مخطط عام لإعادة كل المظاهر الحضاريّة لمدينة بيروت.  شهد الملعب الاحتفالات الرياضية لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت أعواماً كثيرة وفيه إستلم الجنرال فؤاد شهاب قيادة الجيش اللبناني من الانتداب الفرنسي.  ومن شوارع وأحياء المنطقة: F حارة اليهودي طلب سلمون المن، صاحب محلات أروز دي باك، وهو يهودي الديانة، من محاسب لديه هو أبو عمر الأسطه أن يدلّه على أرض لبناء دار عليها فأرشده إلى أرض يملكها آل يموت، وجاء يومها راكباً عربة خيل علم 1910م وأعجبته الأرض فأتى بعمال يهود من تركيا وبنى البناية الملاصقة لمدرسة عائشة أم المؤمنين. كان آخر من اشترى هذا العقار المرحوم رشدي ياسين وجاءت الأحداث الدامية عام 1975م فنُهبت الدار، ثم دمرتها غارات طائرات العدو الإسرائيلي عام 1982م خلال اجتياح بيروت . F منطقة السبيل سُميّت كذلك نسبة إلى سبيل الماء الذي بناه المرحوم عبد الرحمن جلّول في الأربعينيّات من القرن الماضي، بعد انتهائه من بناء منزله والكراج والمحطة التي تقع عند تقاطع شارعي البستاني وصبرا.   F شارع صبرا يمتد شارع صبرا من تقاطع السبيل وشارع الطريق الجديدة شمالاً وصولاً إلى حدود مدينة بيروت مستشفى عكّا والسفارة الكويتية جنوباً ويعتبر اليوم أكثر شوارع الطريق الجديدة اكتظاظاً وحركة ونشاطاً وحرمانا. F سجن الرمل أيام شارل دبّاس عام 1926م وحبيب باشا السعد عام 1934، كان سجن بيروت في منطقة البرج، ثم استقر الرأي أن يُنقل إلى خارج بيروت القديمة فحلّ السجن ضيفاً على الطريق الجديدة، وكانت الرمال تحيط به من كل جانب فاكتسب الاسم منها، وقد تحوّلت أرضه إلى موقف سيارات للجامعة العربيّة.  F شارع حمد كان شارع حمد حتى العام 1953م عبارة عن زاروب ضيق يقف على بوابته لجهة شارع البستاني حارسان من العساكر السنغال لحماية الداخل، فالمنطقة كان اسمها كرم العسكر لوجود حامية عسكرية أجنبية فيها .  أول من سكن هذا الشارع المرحومان إبراهيم الدنا وأحمد سعيد حمد وآل الحافي وصقر ودوغان والكعكي وناصر ورمضان والجارودي، ومع الأيام سكن آل الحص والبابا وعفرة والفاخوري ثم جاء آل القاطرجي والجنون والمعبي والهبري. وأطلقت عليه بلدية بيروت اسم الشهيد عمر حمد، الذي أعدمته تركيا مع كوكبة من الشهداء في 6 أيار/مايو عام 1916م، وعُرف منذ ذلك التاريخ باسم شارع حمد.  F الباشا شاتيلا هو المرحوم سعد الدين شاتيلا وكان من وجهاء بيروت، اشترى الأرض التي يقوم عليها حالياً مقر الكشاف المسلم في المنطقة المعروفة حالياً باسم مستديرة شاتيلا. وقد كان من رجال البر والخير، ساهم على نفقته الخاصة ببناء سبع غرف في مبنى ثانوية البر والإحسان القديم.  l عائشة بكار  يذكر المؤرخ الدكتور حسّان حلاّق أن منطقة عائشة بكّار كانت موجودة على المساحة الجغرافية في العهد العثماني ولكن لم تسمّ بهذا الاسم إذ كانت تابعة عقارياً لما كان يسمّى وقتها بمنطقة الرمل. في تلك الأثناء كانت جميع أحياء بيروت مغطاة بالرمال وكانت بيوتها قليلة ومتناثرة. وصدف في فترة الثلاثينيات أن امرأة تقية عرفت باسم السيدة عائشة الصيداني بكّار (زوجها من آل بكار) كانت تمتلك قطعة أرض متواضعة عليها دكان تبيع فيه الحلويات والحاجيات التي تهم الأطفال وسكان الحي. جمعت السيدة مبلغاً من المال ورغبت في إنشاء وقف خيري إسلامي عام، فأعطت الأرض التي تمتلكها بما عليها إلى المديرية العامة للأوقاف الإسلامية واشترطت أن يبنى عليها مسجد مهم كان متواضعا، فاهتم مفتي الجمهورية اللبنانية آنذاك الشيخ محمد توفيق خالد بتنفيذ هذه الوقفية وما تضمنته من شروط، ولا سيما أن المنطقة لم يكن فيها سوى مسجد الرمل (يعرف اليوم باسم مسجد الفاروق بعدما هدم وأعيد بناؤه). وقد أطلق على هذا المسجد اسم السيدة الفاضلة، وفي فترة لاحقة هدم وأعيد بناء مسجد غيره. ومنذ تلك الفترة صارت المنطقة تعرف باسم عائشة بكار.  وهذا المسجد هو المسجد الأول، بل هو المسجد الوحيد في لبنان الذي سمّي على اسم امرأة.   F زواريب وأسماء  ولعل ما ساهم في تحويل عائشة بكار إلى منطقة سكانية كثيفة هو تكاثر المدارس الأكاديمية والدينية والمهنية، والمؤسسات الاستشفائية والدينية والخيرية فيها، ولا سيما دار الفتوى التي بنيت في الخمسينيات. كما ساهم في ذلك سرعة انتشار المحال التجارية ورخص الأراضي مقارنة بمناطق بيروتية أخرى.  وقد أدّى ذلك كله إلى تغيير صورة المنطقة من منطقة رملية ذات بيوت قليلة إلى منطقة شعبية ذات كثافة سكانية مرتفعة، وهو ما شجع العديد من البيروتيين على الانتقال للتملك والعيش فيها. كذلك توافد إلى المنطقة بعض سكان الجنوب والضاحية الجنوبية لقربها من المراكز التربوية والاستشفائية، بالإضافة إلى الأكراد الذين توطنوا فيها. وقد ازدادت أهمية المنطقة بعدما قررت الدولة وبلدية بيروت شق أوتستراد فيها يمتد من كورنيش المزرعة جنوباً إلى منطقة الصنائع شمالاً (شق قبل العام 1975).  وقد أطلقت على شوارع المنطقة وزواريبها أسماء العائلات الأولى التي سكنتها. ومنها:  حمّود، الزعزع، الكبّي، العانوتي، عسّاف، عبلة. وهناك أيضاً زواريب لأسمائها دلالات تاريخية مثل زاروب (العلّية) نسبة إلى علّيات البيوت الحجرية في ستينيات القرن الماضي، وهي غرف خشبية أشبه ما تكون بالعرزال العالي يصعد أصحاب البيوت إليها من خلال (التتخيتة) وغالباٌ ما كانوا يسهرون فيها، وكانوا ينامون فيها في بعض الأحيان.  l عين المريسة  أصل التسمية ينبوع ماء عذب عند الشاطئ يصب في البحر حيث ترسو مراكب الصيّادين، وسُمّيَ ينبوع عين الريّسة أي المرسى الصغير بصيغة (المَرْسه). وعين المريسة اشتهرت عبر التاريخ بالجهاد والرباط بفضل أبنائها الذين كانوا يقاومون سفن الافرنج عند محاولتهم النزول إلى المنطقة. أصل التسمية: المرسى، وهي تعني مكان رسو الزوارق والسفن، ومصغرها (مريسة).  l القنطاري  تبدأ شهرة منطقة وقصر القنطاري مع رئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري الذي يقاوم اعتقاله في قصره. يجمع كل ما أمكن من أثاث خلف الباب في محاولة لصد الضابط الفرنسي وجنوده. نحن في 11 تشرين الثاني/أكتوبر من العام 1943، لبنان يخوض معركة استقلاله من الانتداب الفرنسي. يجتمع مجلس النواب، ويُعَدِّل المواد التي تشرّع سلطة الانتداب فينقلها إلى أهل البلاد، ويوقّعه الشيخ بشارة. ترد السلطات الفرنسية باعتقاله مع رئيس الحكومة رياض الصلح وقادة آخرين وتودعهم سجن قلعة راشيا. الشارع اللبناني يغلي، وتُشكل (حكومة الثورة)تتراجع السلطات الفرنسية، ويطلق سراح رجال الاستقلال في 22 تشرين الثاني/أكتوبر، ليعلن بعدها استقلال لبنان في حدوده الحالية. يعود بشارة الخوري إلى قصر القنطاري ويبقى فيه إلى حين استقالته في صيف 1952. من هنا تبدأ حكاية قصر القنطاري.. أحد أحياء ميناء الحصن (الحِسن).  اليوم، يقبع القصر مكانه، عند بداية الشارع، بأحجاره الكبيرة وبقرميده الأحمر، ويحافظ تقريباً على الشكل الذي شيّده عليه حنا حنين في العام 1860. يعيش القصر بسكون، من دون رهجة لافتة، بعيداً عن إرثه السياسي.  الرئيس الوحيد الذي سكن قصر القنطاري غير بشارة الخوري، كان الرئيس كميل شمعون من 1952 إلى 1958 بعد أن استأجرته الدولة من آل الخوري. بعده سكن الرئيس فؤاد شهاب في الذوق وسكن الرئيس شارل حلو في سن الفيل، ثم أصبحت الرئاسة الأولى في قصر بعبدا الحالي.  تسأل عن القنطاري، فتسمع: منزل الرئيس إميل إده، القصر الجمهوري، بشارة الخوري، كميل شمعون، منزل رئيس الحكومة تقي الدين الصلح، منزل رجل الدولة، أيوب تابت. ومن ملامح المنطقة البارزة والتي هدمت مقر السفارة البابوية الذي كان يقع إزاء قصر القنطاري. هكذا، أصبحت المنطقة، مجموعة أسماء لشخصيات تاريخية وسياسية وأدبية تُعرّف عنها. لا شيء أكثر من أسماء. ابتعدت المنطقة عن ماضيها وتحوّل الجو السياسي البارز فيها إلى آخر إعلامي وتجاري وديني وتربوي.   والمنطقة هادئة على الرغم من احتضانها كثيراً من المؤسسات التربوية العريقة التي أنشئت في النصف الأول من القرن العشرين، مثلها مدارس الحكمة، والراهبات، والأهلية، وبيزونسون، واللعازارية والمقاصد الملاصقة لمسجد أبو بكر الصديق (1905)، وجامعة هايكازيان، بالإضافة إلى مستشفيات مشهورة مثل طراد ونجار ومركز كليمنصو الطبي، وفنادق.. يرتادها العشرات يوميا، إلا أن كل هذا يفشل في جعل القنطاري جزءاً من المدينة الصاخبة.   وتخترق المباني الحديثة النسيج التراثي للأحياء، وترتفع عالياً بزجاج شفاف وأحجار اصطناعية وتصاميم عصرية، مثل (الأريسكو بالاس)إلى الحي نفسه أيضا، انتقل مكتب شبكة (الجزيرة) في آب/أغسطس 2005، وكان سابقاً في رياض الصلح. ويقول مديره غسان بن جدو: إن المبنى المصنّف تراثيا يضمّ مكاتب للجزيرة العربية والرياضية والإنكليزية والجزيرة نت، شارحاً التأثير الإيجابي لهندسته وسقفه المرتفع، في الجوانب التقنية والتصوير والإضاءة. في المنطقة أيضا، وعلى حدود القنطاري والحمرا، مبنى وزارة الداخلية الآن وسابقاً كلية الحقوق والعلوم السياسية. وفي الأساس كان المبنى بحسب د. حلاّق (مكتب الصنائع والتجارة الحميدي)، الذي بناه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وهو (مدرسة عليا لتعليم التجارة والفنون والمهن، وافتتحت مع حديقة الصنائع في العام 8091. وأنشئت المدرسة بقرار رسمي صادر عن وزارة المعارف العثمانية)وكتب الشيخ طه الولي عن القصر هذا باعتباره (القصر الحكومي لفترة من الزمن، شُيّد كمدرسة مهنية تحدثت عنها صحف المهذب، والأحوال، وثمرات الفنون، والهلال، والمقتطف)ويذكر الولي أنه ( في ذكرى الاستقلال من العام 1981، تقرر نقل السرايا الكبيرة مؤقتاً إلى مركز التجارة والصنائع الحميدي، وجُعل للمقرّ الجديد للسرايا مدخل إلى الجهة الجنوبية تقابل حديقة الصنائع، وآخر لتلك الشمالية)ويُفند الولي المراحل التي مر بها هذا المبنى التراثي، من مدرسة تحوّل قسم منها الى كلّية الحقوق وقسم تحوّل إلى سرايا، ومسجد كان تابعاً للمبنى، نُقض من أساسه وتحول إلى مركز للإذاعة اللبنانية، وإلى وزارة الداخلية. في القنطاري قصص لا تنتهي. قصص تعيش في فضاء القصور. في قلب القنطاري يقع القصر الذي كان يقيم فيه رئيس الوزراء الراحل تقي الدين الصلح، وهو شاغر اليوم ويقبع وحيداً في شارع مي زيادة وعليه آثار رصاص الحروب المتتالية.   l كرم الزيتون  في هذا الجزء من منطقة الأشرفية، يتغيّر الصوت وتتبدل الصورة، عما يمكن أن يسمعه أو يشاهده أي مارّ بساحة ساسين أو بجوار حديقة السيوفي أو حتى في الجمّيزة وحيّ السراسقة. فكرم الزيتون منطقة لا تشبه إلا نفسها. لعلّها قرية في قلب مدينة أو تجمع لمجموعات من كل حدب وصوب تتعايش مع وضع اقتصادي صعب. هنا أزقة ومتاجر للاحتياجات اليومية البسيطة. وأحياء ما زالت تمتلئ بـ(صباح الخير) و(ميّل يا أبو الياس) و(أهلا علّوش)... بينما تزدهر طاولات الزهر والحلقات النسائية أمام مداخل المنازل، وتنتشر المؤسسات الاجتماعية التي لا يكاد يخلو منها أي حيّ أو شارع في المنطقة.   l الكولا  يخفي السياج الباطوني الذي أحيط بمعمل الكولا سابقاً ورشة إعمار كبرى، ربما شكّلت بداية الطريق نحو تغيير معالم المنطقة المعمارية. تعمل الحفارات والرافعات في بناء أساسات أربعة مبان كبرى، سوف ترتفع مكان المعمل القديم. أبنية من الطراز الحديث أطلق عليها اسم ”سماء بيروت”. يشكل المشروع التغير الثالث في وجهة استخدام الأرض التي بني عليها معمل الكولا. بنى المعمل رجل الأعمال الراحل نجيب صالحة في العام 1955 بعد حصوله على امتياز بيع المشروبات الغازية من ماركتي كولا وميراند، ثم حولته منظمة فلسطينية إلى قاعدة عسكرية في السبعينيات، ودمّرته الطائرات الاسرائيلية خلال اجتياح بيروت في العام 1982بعد الاجتياح، باع نجيب صالحة العقار لرجل أعمال آخر يدعى محمد حمود فحوّله الأخير إلى موقف سيارات خاص، قبل أن يبيعه إلى المساهمين الحاليين.  التحول الثاني الذي شهدته منطقة الكولا هو اختيار الساحة الواقعة تحت الجسر حالياً إلى موقف للنقليات خارج بيروت، وهي الساحة التي أطلقت عليها بلدية بيروت اسم (ساحة المقاومة والتحرير). l المزرعة  تبدو كثافة التزاوج بين عائلات المنطقة طبيعية، بوصف أبنائها وبناتها يعيشون في الحي نفسه وفي الشارع نفسه وتعلموا في المدارس نفسها. يسمون أنفسهم جميعاً أهالي بيروت،  ويعرّفون بتلك العبارة عن انتمائهم الجغرافي والاجتماعي.  تعتبر منطقة المزرعة من أكبر مناطق بيروت جغرافيا، تشمل البسطة وخندق الغميق ورأس النبع، وكورنيش المزرعة والطريق الجديدة، وصولاً الى قصقص والمدينة الرياضية. فيها خمسة عشر مختارا، كما ولد وعاش فيها العديد من الشخصيات البيروتية، بينهم رئيس الوزراء عبد الله اليافي ورئيس الوزراء رياض الصلح ورئيس الوزراء شفيق الوزان ورئيس الجمعية العاملية رشيد بيضون والنواب السابقون فريد جبران ونسيم مجدلاني وجميل الكبي، ورئيس المحكمة الجعفرية السابق المرحوم عبد الحميد الحر.  أبرز عائلات الروم الأرثوذكس القاطنة في المزرعة هي ،عائلات سركيس وسمعان وصليبا ومجدلاني، وحداد وهرموش والصيقلي، وهناك عائلة أبو عرّاج وهي روم كاثوليك وعائلة حبيقة وهي من  المصيطبة  يقول مؤرخ بيروت المحروسة الدكتور حسان حسّان حلاق: كانت الأرض التي تُسمَّى اليوم المصيطبة امتداداً صخريّاً لما كان يُسمّى ”البريّة”. 

مواضيع ذات صلة

تعليقات الموقع

© جميع الحقوق محفوظة لبنان الان